تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

59

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

أو كانت هناك جهة أُخرى تقتضي تقديم غيره عليه فلا أثر له . وعلى الجملة فلا شبهة في أنّ أسبقية أحد الواجبين زماناً على الواجب الآخر من المرجحات في مقام المزاحمة ، ولكن من المعلوم أنّها إنّما تقتضي التقديم فيما إذا لم يكن هناك مانع عن اقتضائها ذلك ، أو لم تكن هناك جهة أُخرى أقوى منها تقتضي تقديم الواجب اللاّحق على السابق ، وهذا ظاهر . وأمّا النقطة الرابعة : وهي أنّ صحة النذر مشروطة بكون متعلقه راجحاً في ظرف العمل ولا يكون محللاً للحرام ، فهي تامة بالإضافة إلى ناحية ، وغير تامة بالإضافة إلى ناحية أُخرى . أمّا بالإضافة إلى ناحية أنّ الوفاء بالنذر في ظرفه مستلزم لترك الواجب وهو الحج فهي تامة ، لما عرفت من أنّ صحة النذر وأشباهه مشروطة بعدم كون الوفاء به محللاً للحرام ، وحيث إنّه في مفروض الكلام موجب لذلك فلا يكون منعقداً . وأمّا بالإضافة إلى ناحية أنّ متعلقه ليس براجح في نفسه في ظرف العمل لاستلزامه ترك الواجب فهي غير تامة ، ضرورة أنّ المعتبر في صحته هو رجحان متعلقه في نفسه ، والمفروض أنّه كذلك في المقام ، ومجرد كونه مضاداً لواجب فعلي لا يوجب مرجوحيته ، إلاّ بناءً على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، وقد تقدّم فساد هذا القول بشكل واضح ( 1 ) ، وقلنا هناك إنّ الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه بوجه . على أنّه نهي غيري لا ينافي الرجحان الذاتي كما هو واضح . وأمّا النقطة الخامسة : وهي أنّ نفس الالتزام النذري يقتضي كون متعلقه

--> ( 1 ) راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 335 .